ابن عربي
378
مجموعه رسائل ابن عربي
وطائفة لم تشبه ولم تجسم ، وصرفت ذلك الذي ورد في كلام اللّه ورسوله إليه تعالى ، ولم تدخل لها قدما في باب التأويل ، وقنعت بمجرد الإيمان بما يعلمه اللّه في هذه الألفاظ والحروف من غير تأويل ولا صرف إلى وجه من وجوه التنزيه ، بل قالت : لا أدري جملة واحدة ، ولكني أحيل « * » بقاءه على وجه التشبيه ، لقوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لا لما يعطيه النظر العقلي . وعلى هذا العقد : فضلاء المحدثين من أهل الظاهر ، السالمة عقائدهم من التشبيه والتعطيل . وطائفة أخرى من المنزهة : عدلت بهذه الكلمات على الوجه الذي لا يليق باللّه تعالى في النظر العقلي إلى وجه ما من وجوه التنزيه ، على التعيين مما يجوز في النظر العقلي أن يتصف به الحق تعالى ، بل هو متصف به ولا بد . وما يبقى النظر إلّا أن في هذا « * * » النظر ، هو : المراد بها ذلك الوجه أم لا ؟ ولا يقدح ذلك التأويل في الألوهية ، وربما عدلوا بها إلى وجهين ، وثلاثة ، وأكثر ، على حسب ما تعطيه الكلمة في موضع اللسان ، ولكن من الوجوه المنزهة لا غير ، فإذا لم يعرفوا لذلك الخبر أو الآية عند التأويل في اللسان إلّا وجها واحدا ، قصروا الخبر على ذلك الوجه النزيه ، وقالوا « هذا ليس إلّا : في علمنا وفهمنا » ، وإذا وجدوا له مصرفين فصاعدا : صرفوا الخبر أو الآية إلى تلك المصارف . وقالت طائفة من هؤلاء : يحتمل أن يريد كذا ، ويحتمل أن يريد كذا ، ويقدر وجوه التنزيه . ثم تقول - واللّه أعلم - أي ذلك أراده ؟ . وطائفة أخرى تقول عندها في وجه ما من تلك الوجوه النزيهة بقرينة ما قطعت لتلك القرينة بذلك الوجه على الخبر وقصرته عليه ، ولم تعرض على باقي الوجوه في ذلك الخبر ، وإن كانت كلها تقتضي التنزيه ، وتنفي التعطيل والتشبيه .
--> ( * ) يعني أقول : انه محال . ( * * ) في المطبوعة : « هذه » .